نبيل أحمد صقر
196
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
ويقول عن لهجات العرب ولسان قريش ومن حولها من القبائل ، ومجىء القرآن بأصفى اللهجات العربية ، وصراحة كلماته ، ومناسبة كل كلمة لموقعها في السياق والدلالة الذاتية الكامنة فيها بحيث لا تقوم مقامها كلمة أخرى . « وأما ما يعرض للهجات العرب فذلك شئ تفاوتت في مضماره جياد ألسنتهم ، وكان المجلى فيها لسان قريش ومن حولها من القبائل المذكورة في المقدمة السادسة ، وهو مما فسر به حديث : أنزل القرآن على سبعة أحرف ، ولذلك جاء القرآن بأحسن اللهجات وأخفها وتجنب المكروه من اللهجات ، وهذا من أسباب تيسير تلقى الأسماع له ورسوخه فيها . قال تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ « 1 » . ومما أعده في هذه الناحية صراحة كلماته باستعمال أقرب الكلمات في لغة العرب دلالة على المعاني المقصودة ، وأشملها لمعان عديدة مقصودة بحيث لا يوجد في كلمات القرآن كلمة تقصر دلالتها عن جميع المقصود منها في حالة تركيبها ، ولا تجدها مستعملة : لا في حقائقها مثل إيثار كلمة " حرد " في قوله تعالى : وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ « 2 » ، إذ كان جميع معاني الحرد صالحة للإرادة في ذلك الغرض ، أو مجازات أو استعارات أو نحوها مما تنصب عليه القرائن في الكلام ، فإن اقتضى الحال تصرفا في معنى اللفظ كان التصرف بطريق التضمين وهو كثير في القرآن مثل قوله تعالى : وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي
--> ( 1 ) سورة القمر : الآية 17 . ( 2 ) سورة القلم : الآية 25 .